الحلقة الثانية عشر
يقول «فاروق»: «هناك بعض الأشياء التي يجب أن تبقى خصوصية، وكنت دائمًا أشعر أن تفاصيل طلاقي من زوجتي الأولى كانت من تلك الأمور. أعلم أنها توافقني
عندما ذهب أحد الصحفيين مؤخرًا ليحاول الحديث معها وإعادة كل تلك الذكريات المؤلمة إلى مانشيتات الصحف، أعطته زوجتي السابقة الإجابة المثالية: (ليس لدي قضية لأعرضها على الملأ، لا أود الحديث عن نفسي أو عن أطفالي)
تفهمت أن القانون في إنجلترا يمنع الصحف من نشر أي تفاصيل عن طلاق، إلا الكلمات التي يستخدمها القاضي في حكمه. كل التفاصيل المؤلمة للقلب والحميمية والقذرة من أقوال الزوج والزوجة، ما قالوه وما فعلوه منذ شهر العسل وحتى اليأس منعت الصحف أن تخوض فيها بأمر القانون البريطاني، ولكن يبدو أن هذه القاعدة لا تنطبق على الأجانب، على السود، على الشرقيين. هل إذا ما جرحتموننا لا ندمي؟
للأسف، هذا الصحفي ربما شعر أن دور مهنته، التي تمنعه من (النبش في القبور الخاصة) كان أيضًا قانون يتوقف عند المنحنيات الصخرية البيضاء بدوفر، حيث تكبد المعاناة للسعي خلف والد زوجتي الأولى المسن، القاضي المتقاعد يوسف ذو الفقار، الذي بتخريفه، يبدو مستعدًا الآن للثرثرة عن أمور عائلية شخصية مع أي صحفي عابر يطرق بابه
يقول «فاروق»: «هناك بعض الأشياء التي يجب أن تبقى خصوصية، وكنت دائمًا أشعر أن تفاصيل طلاقي من زوجتي الأولى كانت من تلك الأمور. أعلم أنها توافقني
عندما ذهب أحد الصحفيين مؤخرًا ليحاول الحديث معها وإعادة كل تلك الذكريات المؤلمة إلى مانشيتات الصحف، أعطته زوجتي السابقة الإجابة المثالية: (ليس لدي قضية لأعرضها على الملأ، لا أود الحديث عن نفسي أو عن أطفالي)
تفهمت أن القانون في إنجلترا يمنع الصحف من نشر أي تفاصيل عن طلاق، إلا الكلمات التي يستخدمها القاضي في حكمه. كل التفاصيل المؤلمة للقلب والحميمية والقذرة من أقوال الزوج والزوجة، ما قالوه وما فعلوه منذ شهر العسل وحتى اليأس منعت الصحف أن تخوض فيها بأمر القانون البريطاني، ولكن يبدو أن هذه القاعدة لا تنطبق على الأجانب، على السود، على الشرقيين. هل إذا ما جرحتموننا لا ندمي؟
للأسف، هذا الصحفي ربما شعر أن دور مهنته، التي تمنعه من (النبش في القبور الخاصة) كان أيضًا قانون يتوقف عند المنحنيات الصخرية البيضاء بدوفر، حيث تكبد المعاناة للسعي خلف والد زوجتي الأولى المسن، القاضي المتقاعد يوسف ذو الفقار، الذي بتخريفه، يبدو مستعدًا الآن للثرثرة عن أمور عائلية شخصية مع أي صحفي عابر يطرق بابه
ويتابع: «يوسف ذو الفقار الذي تحركه الشفقة على الذات، وبلا شك الحرص على التملق للنظام الجديد الخطير، أعاد طلاقي إلى مانشتات الأخبار مجددًا، من قبل، كنت لأغلق فمي وأتحمل، لأجل عرشي وحماية أولادي آنذاك. وحتى اليوم، أتحدث بتردد شديد وبعد كثير من محاسبة النفس. في بعض الأحيان يكون من الصعب علي أن أدرك أنني رجل حر هذه الأيام، أنني لم أعد أحتاج أن أتلقى اللوم على كل شيء في صمت
منذ يوم ولادتي، كانت دائمًا وجهة نظر غريمي هي التي تصل إلى الناس، وأبدًا لم تكن وجهة نظري، لذا سأتحدث عن فتاة تدعى فريدة ولماذا تطلقنا. سأقول الحقيقة أمام الله، عن القصة التي لم تروى أبدًا. وعندما أفعل ذلك، ربما يفهم أن الخطأ لا يكمن في أنفسنا، ولكن في قدرنا. أعطي فريدة رسالة طمأنينة أن الله سيتفهم
كانت ابنة الوصيفة الأولى لوالدتي، قابلتها في سويسرا، خلال إجازة المدرسة. كنا في عمر الـ16، وكنت أكبرها بعدة شهور. ذهبنا في رحلات تزلج معًا في جبال الألب وأستطيع تذكر ضوء الشمس والثلوج، وكم كان جيدًا أن أكون معها. كل يوم كنا نرقص معًا في قاعة الرقص بالفندق طالما نستطيع أن نبقى مستيقظين
ويواصل: «اسمها صافيناز، ويعني الوردة النقية، ورغم أنه كان جميلًا، لم يكن في عقلي الاسم المثالي لها، لذا سميتها فريدة، والذي يعني (الخالية من العيوب) أو (من لا مثيل لها، الوحيدة في العالم)، والعالم لا يزال يعرفها باسم فريدة، اسم الحب الذي سميته لها ونحن أطفال
مات والدي، وانتهى شبابي. أصبحت ملكًا لمصر وتزوجت فريدة، طبقًا للشرع الإسلامي، وفي قاعة رسم بقصر عابدين، حسب عاداتنا وديننا، انتظرت في غرفة مجاورة، في حضور شاهد ذكر، ورددت قسم الزواج أمام والد فريدة، الذي كان في تلك الأيام ممتلأ بالفخر أن ابنته ستكون عروسة الملك
قسم زواجنا هو: (قبلت خطبتها منك واستقبلها في رعايتي وأعاهد نفسي أن أحميها، وكل الحاضرين هم شهود على ذلك). هذا هو الزواج الإسلامي. سترون أنه مختلف عن المراسم المسيحية
كنا في عمر الـ17، ووصفتنا الصحف بأجمل ملك وملكة شهدهما العالم من مائة عام، كانوا لطفاء معنا في تلك الأيام. أحببنا بعض بشدة، ورغم أنه كان الحب الأخضر المفرط للشباب، الذي لم ينضج مع السنوات، كنت أعتقد أننا ربما يمكننا أن نكون سعداء، إلا أننا كان لدينا إعاقة تعطى بحمد الله لقليلين ليحاولا قهرها. كنت ملكًا وكانت هي ملكة الإسلام. وبينما امتلأت أيامي بمهامي الجديدة والمشاكل والقرارات، كانت زوجتي الملكة، حسب قوانيننا، ممنوعة من الظهور العلني (إلا في المناسبات الرسمية) أو وحدها
ويستكمل: «كانت صغيرة، وانفتحت على حرية الغرب، ومع مرور السنوات، بالتأكيد أصابها الغضب والملل وشعرت بالوحدة. كان هناك رجلًا معروف في مصر، ينتمي بشكل غير مباشر لعائلتنا، رغم أنه ليس من دمنا، كان نجل أميرة، وكان لاعب بولو رائع، وكان لديه وقت فراغ كبير لم يكن لدى الملك. كان في عمر والد فريدة، ولكن ذلك عادة شيء جذاب لفتاة صغيرة، وأصبحت فريدة مفتونة به
اندلعت الحرب العالمية الثانية، وقوات روميل كانت تعبر الصحراء باتجاه القاهرة، كل ساعاتي كانت ممتلأة بالمشاكل، وكان لدي وقت قليل للكفاح من أجل مشاعر فريدة المشتتة، ولكني كنت واثقًا أنني إذا فقط رفعت يدي ستأتي إلي، لكن يدي كانت دائمًا مشغولة على ما يبدو، بها قلم أو ختم الدولة
اثة أضعاف، باحثًا عن بهجة مرافقتها، وجدت أن أفكارها لم تعد معي. حدثت بيننا مشاجرات مريرة، وكنت أتركها غاضبًا وأحاول أن أجرحها بالبحث عن ترضيات آخرى. الشرع الإسلامي يسمح للزوج أن يأخذ جواري، لم أكن أكسر قسمي أو إيماني كما كانت تفعل هي
ويشرح ما حدث قائلًا: «كان يمكنني أن أطلقها حينها، كما طلق والدي زوجته، ولكني لم أفعل. العديد من النساء الجميلات رغبن أن يكن زوجاتي، وأنا ذهبت من واحدة إلى آخرى، ولكن لم تكن أي منهن فريدة
لم أطلق فريدة. أحببتها بشدة. كنت ملك مصر وكانت هي تفضحني يوميًا، وكان المعجب بها يقبل يدي في العلن ويبتسم خلف ظهري، كنت أعلم ولكني لم أطلق فريدة
بدأت السنوات تأخذ شبابي معها، وبقيت فريدة جميلة. حاولت أن أرضيها بهدايا، واحدة في عيد ميلادها، وبما أنها كان لديها بالفعل مجوهرات وفرو وعطور، أعطيتها منزلًا جميلًا. لم تكن القصور الملكية الأربعة في مصر أبدًا ملكًا للأسرة الملكية، ولكنها كانت ملكًا للحكومة المصرية، كما الحال مع اليخوت الملكية. هيئة حكومية تفرشهم وتشرف عليهم. كانت القصور فاخرة ولكنها لم تكن بيوتنا
وعن أيامه الأخيرة معها يقول: «ظننت أنه سيسعد فريدة ويشغل عقلها أن تحصل على منزل تستطيع أن تفرشه وتختار عفشه. المنزل الذي اخترته قرب القبة، حيث أجمل بقعة من ريفنا، أخضر بحدائق وغامض بغابات، ولكن فريدة لم ترغب حتى في رؤية المنزل. قالت: (وما نفعه لي؟ لا يأتي لي بإيجار وأنا لست خادمة لأهتم بالمنزل)، لذا غيرت الهدية. اشتريت لها مزرعة عظيمة، بإيجارات ودخل يصل إلى 200 ألف جنيهًا استرليني في السنة. سعدت بذلك وشكرتني، ولمدة قصيرة عاد الوفاق بيننا، ولكن المعجب بها لم يعد لزوجته التي عانت لمدة طويلة
وقبل إنجاب طفلنا الثالث، رفضتني فريدة مجددًا، لذا كان علي أن أبحث عن ترضيتي في أي مكان أجدها. قالت لي إنني إذا ما أتيت لها مجددًا كزوج ستستقبلني هي كدخيل. كانت هذه أقوى أسباب الطلاق التي يسمح بها الشرع الإسلامي. قيل أنه خطأ مني، وقيل كثير من الأشياء الخاطئة، أنني طلقت فريدة لأنها لم تستطع أن تنجب لي ولدًا. أي محاميًا إسلاميًا سيقول لكم إن هذا ليس حقيقيًا. هذا ليس سببًا للطلاق في الشرع الإسلامي. لم يكن هناك أبدًا في الشرع الإسلامي طلاق لأن الزوجة لم تستطع أن تنجب ولدًا، وما لم يتغير الشرع، فلن يحدث ذلك أبدًا
مع ذلك، يمكننا أن نطلق الزوجة لأن رائحة فمها كريهة أو لقدميها رائحة ليست جيدة، وإذا رأى القاضي أن ذلك حقيقي، تصبح المرأة مطلقة. أقول هذا فقط لإيضاح أن قانوننا يعطي أسباب محددة جدًا لوقوع الطلاق، ولكن عدم القدرة على إنجاب ولدًا ليس من بينها
أؤمن بكل قلبي أن فريدة إذا ما كانت اختارت أن تستمر في إنجاب ابنائي، لكانت أنجبت لي ولدًا، بل ربما العديد من الأولاد. في 10 سنوات، كان عليها أن تنجب لي أكثر من 3 أطفال
أخيرًا، طلقت فريدة. بعد خمسة سنوات من الانتظار، لم تغير رأيها، وكانت لا تزال تفضل صحبة معجبها العجوز عن صحبة زوجها. كان يجب عليى وضع واجبي تجاه العائلة والسلالة الحاكمة في الاعتبار
في الحلقة القادمة: «فاروق» يروي ما بعد طلاقه من «فريدة» وخطاب الطفلة «فريال» الذي تحول لسلاح ضده







0 التعليقات:
إرسال تعليق