الحلقة التاسعة
يقول فاروق: «عندما وقعت أوراق تنازلي خيرني الثوار بين الرحيل عن مصر بالبحر أو بالجو. لم أتردد في أن أختار الرحيل بالبحر. من السهل جدًا أن يتم استهداف الطائرة أو تفجيرها في الجو، وكنت واثقًا أن رحيلنا أحياء من مصر لم يكن الشيء الذي يرغبه المتطرفون بين الثوار.
صحيفة (باريس-سوار) نشرت في الثالث من أغسطس تقريرًا يقول إن (النجيبيين) أدركوا خطأهم بعد مدة وقت قصير جدًا بتركهم الأسرة المالكة ترحل حية.
في أول ليالينا في البحر، ومع حلول الظلام، وقفت أعلى (المحروسة) وكنت أميل بشدة لإصدار أمرا بإطفاء كل أنوار اليخت وإظلامه تمامًا، ثم أدركت أنني بهذا سأكون فقط أخدع نفسي وأخاطر بإيذاء وتوتر الأطفال دون داعي. فرادار زورقًا حربيًا بإمكانه كشف المحروسة من مسافة أبعد من رؤية أنوارها
ويتابع: «أعطيت الأوامر بعدم غلق أبواب الكبائن، ووضعت السيدة تابوري، مربية الأطفال، بجانب كل وسادة سترة نجاة بهدوء بعد نومهم ودون أن تزعجهم.
وبالتشاور مع كابتن السفينة حمدي بك، أخذت إجراء احترازي آخر، وغيرنا طريقنا. استلقيت بعد ذلك فيما كانت تبدو ليلة عصيبة، وبغرابة، نمت جيدًا كالعادة.
مع ذلك، وقبل أن نكمل خمس ساعات في البحر، تسلل زورقًا حربيًا من ميناء الإسكندرية بأوامر أن يضرب (المحروسة) بالتوربيدو، وكان الثوار جاهزون بالقصة والبروباجندا أنني أصابني الجنون على سطح اليخت وقمت بتفجيره».
ويستكمل: «أي شخص تسائل لماذا أخذنا وقتنًا طويلًا لقطع طريق قصير بين الإسكندرية ونابولي بيخت سريع كـ(المحروسة) الآن لديه الإجابة. لم نكن نضيع الوقت في العربدة أو في إغراء حوريات البحر، قضينا معظم الليلة الأولى نبحر بأعلى سرعة في الاتجاه الخاطئ.
وبصرف النظر إذا كنا قد نجونا في تلك الليلة بفضل إجرائاتنا الاحترازية، أو كما سمعت، أن أحد أعضاء الزورق الأوفياء لي عبث بآلية الرادار به، ولا أعلم ذلك بيقين، فبحريتي كانت دائمًا مخلصة جدًا لي.
قبل خروجي من القصر، ومحتمل قبل آخذ مشورات متطرفة آخرى بشأن التخلص منا، بعث اللواء نجيب لعلوبة بك، قائد اليخوت الملكية، وأمره أن يذهب معي على (المحروسة) والتأكد من عودة اليخت مباشرة إلى مصر بعد نزولنا عنه في أول ميناء، والتأكد وعدم السماح لي ببيع اليخت
ويواصل: «كان هذا منطقيًا. لم يكن (المحروسة) أبدًا ملكيًا. كان قد تم بنائها في عهد جدي وتعود ملكيتها إلى الحكومة. ولضمان أن علوبة بك، والذي كان أحد أوفى رجالي والآن في أحد المعتقلات، لن يعصى أي جزء من الأوامر، تم إعلامه أيضًا أنه لحين عودته بـ(المحروسة)، فسيتم حجز زوجته وكل عائلته كرهائن. وقيل له باقتضاب: (لن يكون حجزهن مريحًا).
كل رجل من طاقمي الخاص ذهب معي على المحروسة كان عليه أن يترك أحد أحبائه رهينة عاجزة حتى يعود. حينها سيطلق سراح الرهينة ويتم احتجازه هو بدلًا منها».
في الحلقة القادمة: «فاروق» يروي تفاصيل الساعات الأولى على الأرض الإيطالية


_2013722225539.jpg)

0 التعليقات:
إرسال تعليق