الحلقة التاسعة عشر
يقول «فاروق»: «لم يقلل بناتي من احترامهن لي أبدًا، كما لم يعصين أوامري مرتين في نفس الموضوع، أتسائل كم أب آخر يستطيع أن يقول المثل عن بناته بكل صدق؟ في مصر أعطيتهم مصروف ليتبرعوا منه لجمعياتهم الخيرية ويدفعون بعض التكاليف الخاصة بهن. الأميرة فريال كانت تحصل على 15 جنيهًا في الشهر، والأميرة فوزية 10 جنيهات، أما الأميرة الصغيرة فادية فـ5 جنيهات
فتحت لهن أيضًا حسابات بنكية للتوفير بجنيهًا واحدا لكل منهن، وفي الوقت الذي تركنا فيه مصر، كل من البنات الصغار كن قد نجحن في توفير قدر لا بأس به من المال في حساباتهن البنكية الخاصة، رغم أنهن كن يتمتعن بالحرية في التصرف فيه كما يشأن. المرء عليه أن يتوقع أن أملهن ضئيل في استرجاع هذه الأموال
بدأت الآن أن أسمح لفريال وفوزية ببضع شلنات كل أسبوع ليبدأن التوفير مجددًا، فادية ستحصل على شلنين أسبوعيًا. إذا أردن كتب أو أقلام رصاص أو أي لعبة جديدة تحمل قيمة تعليمية، يجب أن يطلبن ذلك مني، إذا وافقت تقوم المربيات بشرائهم
ويتابع: «أشعر أن هذه الحياة الجديدة فرصة رائعة لبناتي لتعلم المتعة الحقيقية والحماسة في توفير الأموال والانتظار حتى يجمعن المال الكافي ليستطعن شراء ما يريدونه. أعلم أن في هذه اللحظة أكبر الطموحات في قلب فادية هو أن تمتلك كاميرا صغيرة سعرها 2 جنيهًا، وأنا أجعلها تنتظرها ويمكنها أن تأتي بها في عيد ميلادها أو يمكنها أن توفر المال حتى تستطيع شرائها
أعلم أن ذلك سيضيف لها قيمة مع الاضطرار للانتظار والتمني حتى تشتريها. اليوم خزانة مدرستهم شبه فارغة، لكن أعياد الميلاد وأعياد المسلمين ستملؤها تدريجيًا مع مرور الأشهر، وأنا واثق أن بناتي سيقدرون ألعابهم أكثر بكثير مع اضطرارهم للحصول عليها بالطريق الصعب
قبل طلاقي من فريدة أطلقت لحيتي، وانتشرت الشائعات السخيفة في مصر وخارجها. قالوا فاروق يطلق لحيته ليعزز فرصة أن يصبح خليفة. لقب الخليفة يحمله الزعيم الروحي للعالم الإسلامي، ورغم أنه منصب ذا قوة، وربما مرغوب لدى البعض، فإن أبي كان يرى أنه ليس من الحكمة أن يسعى ملك مصر إليه، وعلمني في عمر صغير ألا يكون هذا جزء من طموحي في المستقبل، كما لم يكن في ماضيه
وياصل: «لم يكن في مقدوري في تلك الأثناء أن أفسر لأي شخص لماذا أطلقت لحيتي. لم يكن حقيقي أنني فعلت ذلك لإخفاء جرح في وجهي حتى قالت إشاعات إن من أصابني به هو زوج غيور. إذا كان هذا حقيقي فكان يجب أن يظهر التشوه اليوم، وهذا لم يحدث
سأعترف اليوم لأول مرة لماذا أطلقت تلك اللحية. كان ذلك لأنني كنت قد قررت في قلبي أن أطلق زوجتي الملكة فريدة وأردته أن يكون طلاقًا نهائيًا لا رجعة فيه. وكمسلم جيد، تعهدت أن أقسم لنفسي أنني أؤمن أن قراري صحيح، ونحن لا نجد شيئًا أكثر قيمة لنقسم به من لحيتنا
عندما أقسمت على لحيتي طلقت زوجتي، ثم كان على أن أبحث عن ملكة آخرى لعرش مصر. لا يستطيع الملك أن يكون عازبًا، لأن تأثير الملكية على الوطن هو تأثير أسرة وليس شخص واحد
ويختتم حلقته قائلًا: «تحدثت لكل أصدقائي الموثوق بهم، وقلت لهم إنني أبحث عن زوجة. قلت لهم: (الفتاة لا يجب أن تكون من الأرستقراطيين، كل ما أطلبه هو أن تكون من بيت جيد ومتدين وأنها هي شخصيًا يكون بمقدورها إسعادي والوفاء لي)
أولًا، أي فتاة يمكن أن تكون مناسبة لتصبح ملكة مصر يجب أن تكون صغيرة في السن. كان من الضروري ألا تكون حولها دائرة من التابعين الذين من الممكن أن يستغلوا موقعها ليبحثوا لأنفسهم عن مكاسب شخصية. ملكة مصر يجب ألا تشارك في العمل السياسي
ثانيًا، هي وعائلتها يجب أن يكونوا تمامًا فوق مستوى الشبهات، وبعيدًا عن أي فضائح. من المستحيل لملك شرقي أن يمنع الإشاعات الشريرة التي ينشرها أعدائه عنه، ولكنه يستطيع على الأقل أن يأخذ احتياطات كي لا يصب بنزين على النار




0 التعليقات:
إرسال تعليق