الحلقة الثالثة عشر
يقول «فاروق»: «إذا اخترت أن أكون حاقدًا وشريرًا، كان يمكنني أن أطلق فريدة طبقًا للطريقة الأولى في الشريعة الإسلامية، والتي تحوي قليل من الإجرائات، ويصبح بعدها الزوج حر للزواج من طليقته مجددًا، وامرأة أخرى أيضًا، إذا أراد. أحببتها كثيرًا لأفعل ذلك. إذا كانت قد أتت إلى بعد الطلاق وقالت لي: (كانت غلطة، أنت من أحب)، حينها كنت سأتزوجها مجددًا. كنت أعلم أنني ليس لدي القوة لأقاوم موقف كهذا. كان ضمن واجبي تجاه كرامة الملكية أنني لا يجب على أن أتزوج امرأة طلقتها
اخترت الطريقة الثانية للطلاق الإسلامي، والتي هي أكثر وقارًا، بدلًا من توقيع أوراق الطلاق أمام قاضيًا، الزوج يقول لزوجته: (أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق). هذا لا يمكن أن يحدث دون الأسباب الحقيقية للطلاق، ولكن إذا كانت الأسباب موجودة، وتم إثباتها والاتفاق عليها، إذن تصبح جملة الطلاق المكررة ثلاثة مرات كحكم الإعدام، بعد المحاكمة، كلمة نهائية
في معتقدنا، هذه الطريقة من الطلاق نهائية وسيئة. هي تعني أن الرجل قد طلق زوجته أام الله، وبناءً على ذلك، أصبحوا كالغرباء الذين لم يحبوا بعضهم من قبل. تستطيع أن تحتفظ بأي طفل حتى سن السابعة، ومن ثم يجب أن تعطيه للأب، وقانوننا وديننا لا يسمح بأي طريقة آخرى غير هذه
ويتابع: «عندما يتطلق رجل وامرأة بتلك الطريقة، لا يمكنهما أن يتزوجا بعضهما مجددًا، حتى وإن رغبوا في ذلك، حتى تتزوج المرأة برجل آخر وتتطلق منه، ولهذا اخترت هذه الطريقة للطلاق. أصبحت فريدة بذلك حرة للذهاب لمعجبها لترى إذا ما كان سيتزوجها. وأنا كنت حر للبحث عن زوجة تريحني وتساعدني وتصبح أمًا لأولادي
لم أطلب منها مجوهراتها. كان شرطي الوحيد أن توضح المزرعة ودخلها كوقف استئماني، ليس فقط لفريدة بل لأطفالنا الثلاثة فريال وفوزية وفادية
الوقف الاستئماني هو جزء من الدين الإسلامي منذ أيام الرسول (رغم أن اللواء نجيب يلغيه الآن حسبما سمعت)، وتعني أن الشخص يمكنه أن يرث أرض، ولكن لا يمكنه أبدًا التخلص منها إلا لأحد الورثة. وهي لمنع أي متهور من أن يضيع أملاح عائلة بأكملها في حياته
ويستكمل: «ما كانت تعنيه هو أن فريدة عليها أن تحفظ جزءًا من نصيبها في الإيجار للأطفال حتى يكبروا، وهم من تجاههم، يجب عليهم ألا يبيعوا الأرض، بل يعطونها لأولادهن
طريقة فريدة لفعل هذا (وأنا متأكد أنها لم تكن فكرتها، لأنها تفكر كامرأة وليس كرجل قانون كوالدها) كانت أن تستخدم نصيب البنات لبناء منزل باهظ، (ظاهريًا) ليستخدمه الأطفال، ولكنهم بالطبع لمي يستخدموا هذا المنزل أبدًا. وإذا لم يستخدموه، فتستطيع فريدة أن تبيعه، ومن ثم تجني أموالًا كانت يجب أن تكون ملك الأطفال. وأكرر، لا أعتقد أنها كانت فكرة فريدة
لا أعتقد أنها كانت فكرة فريدة أن تطبع وتنتشر في الصحف ورقة صغيرة من فريال، نيابة عن الأطفال الثلاثة، أعطتها لأحد حراس قصر رأس التين قبل مغادرتنا مباشرة. الرسالة الصغيرة من فريال لأمها كتبت بعد ساعتين فقط من وجودها تحت رصاص البنادق الآلية ورؤية حيواناتها الأليفة مقتولة. كتبت بينما كانت خادمات القصر يبكين حولها ومتعلقاتنا يتم جمعها لننفى
ويواصل: «كانت الرسالة مكتوبة بالفرنساوي: (أمي العزيزة جدًا، قلبي يتحطم لأننا يجب علينا أن نرحل عن مصر دون أن نودعك بقبلة. سامحيني على عدم طاعتي، ولكنك تعرفين أن قلبي كان دائمًا يحبك، أتمنى من الله ألا أمر مجددًا بما مررت به في الأيام القليلة الماضية، كضرورة توديع كثير من الأحباء وكثير من الأشياء المحببة إلينا)
طبعت الصحيفة الرسالة على أنها آتية من كابري، وترجمة جملتها: (أتمنى من الله ألا أمر مجددًا بما مررت به في الأيام القليلة الماضية) على أنه ما مرت به في كابري معي كان مريعًا
المسكينة فريال، تعلمت درس مرير أن مصر التي أحبتها، وجدها يوس، الذي كان يومًا يفعل أي شيء ليرى السعادة في عينيها، تغيروا للأبد. وأن رسالة بنت صغيرة مكسورة القلب لأمها يمكن أن تستخدم الآن كسلاح عاطفي، سم، أو كراهية تجاه والدها، الذي تحبه أيضًا
ويقول: «الآن، عندما تكتب فريال وفوزية وفادية الصغيرة رسائل لوالدتهن، (وأنا أصر أن يفعلن)، يبقوا حريصين على كل كلمة، يزنونها ويفكرون فيها، لأنها يمكن أن تستخدم ضدنا
البنات الصغار لم يكن يجب أن يتحملوا عبء كهذا
أما بالنسبة لفريدة، فلم يطلق الرجل زوجته لتزوجها. اليوم، تعيش فريدة وحيدة وبائسة. من كل قلبي كنت لأعيد الزمن إذا كنت أستطيع، ولكن الأصابع قد كتبت، ودموعنا لا تستطيع أن تمحي الكلمات
وجدت سعادة جديدة، وأدعو الله من كل قلبي أن تجد رائعتي وفريدتي سعادة جديدة هي الآخرى
في الحلقة القادمة: «فاروق»: حين فتح الثوار أفواههم دهشة وملأوا جيوبهم الفارغة بكنوزي







0 التعليقات:
إرسال تعليق