الحلقة الرابعة
الإنجليزية
ماترون أيريس، فتاة إنجليزية آخرى ساعدت في ولادة ابني، ومن حينها أصبحت تعتني بزوجتي، كانت تجلس على ركبتيها بين الجرحى تضمد جراحهم بهدوء. كانت من الأشجع، أتسائل ما رأي ماترون أيريس في ترويج صحافة بلادها لبروباجندا «نجيب» عن أن قصر رأس التين استسلم دون ضرب رصاصة واحدة تقريبًا، وهي التي خاطرت بحياتها لحوالي ساعتين ذاك الصباح.
وأتسائل أيضًا إذا ما كنتم تتفهمون كيف أشعر أنا الذي رأيت رجال يموتون لأجلي وأجل عائلتي، رغم علمهم بشكل واضح أنها قضية خاسرة، بلا أي أمل في ميداليات أو ترقيات في نهايتها.
رؤية ناس تموت لتدافع عنك ليس شيئًا مرضيا، من الأسهل أن تموت أنت. ناريمان كانت مع ابننا تبتسم له وتمثل له بشفاها صوت الرصاص «بوم بوم بوم»، والصوت الأشبه بصوت النحل «زي زي»، الناتج عن الشظايا المرتدة عن الحوائط
الملكة ناريمان والأمير أحمد فؤاد
فؤاد الصغير، كان صغيرًا جدًا ليفهم، استلقى وشاهدها بعينين مفتوحتين نصف مرتاحتين. قائد الحرس الملكي كان سودانيًا، نجومي باشا. خرج إلى حديقة القصر، لكسب وقت لنا، ونادى على الثوار لوقف إطلاق النار وإرسال مندوبين للنقاش حول أسباب كل هذا، فقاموا بالقبض عليه فورًا واستمروا في إطلاق النار
وصول رئيس الوزراء يصل
أثناء هدنة، وصل رئيس وزرائي، شاحب ومرتجف. جعلوه يمر وكان مصدومًا من المشهد داخل القصر. على ماهر كان رجلًا جيدًا ووفيًا، ولم يكن أبدًا، كما ادعى بعض البريطانيون، طابور خامس أثناء الحرب، هو فقط كان ضد الشيوعيين مثلي.
البحرية أرسلت إشارة من الميناء تطلب الإذن بالاشتباك مع المحصنين بالميناء، الذين وجهوا أسلحتهم إليهم. رفضت انتحار مكلف وغير مجدي كهذا. لم يكن لديهم فرصة وكانوا يعلمون ذلك. في تلك الأثناء كان السفير الأمريكي، جيفرسون كافيري قد أرسل وفدًا من البحرية إلى «نجيب» في معسكر مصطفى باشا مع إنذار بأن الولايات المتحدة تريد ضمان فوري أن حياة الأسرة الملكية والملك ليسوا معرضين للخطر
الملك فاروق وعلي ماهر باشا في الأربعينيات
ويبنما اندلع إطلاق النار مجددًا، السيد سيمبسون، شاب طويل ووسيم، دون اكتراث بين المحاصرين بسيارته، التي حملت علم الولايات المتحدة، وبأوامر أن يظل معي حتى يحصل السيد «كافيري» على ضمان أن حياتنا ليست في خطر.
على ماهر خرج ليتحدث للثوار وعاد مرتجفًا بوجه عابس. في قلبي عرفت الأخبار التي كان يحملها




0 التعليقات:
إرسال تعليق