الحلقة الخامسة
عندما عاد رئيس وزرائي علي ماهر داخل قصري المحاصر، بعد التفاوض مع الثوار، كان مستاء جدًا. قال لي: «جلالتك، يريدون تنازلك عن العرش لنجلك بحلول الـ 12 ظهرًا ويجب أن تغادر مصر بحلول الـ6 مساءً». نظرت في ساعتي وكانت الساعة 10:42 صباحًا، رغم ذلك لم أشعر أنني بحاجة إلى دقيقة واحدة لأفكر. شكرته وقلت له: «قل لهم أنني مستعد أن أوقع حالًا، لكني أشترط شرطين، الأول أن تكون أوراق التنازل رسمية ودستورية، ويجب أن يتم تحضيرهما من قبل محامين وألا يحتوا على أي إساءة، أما الثاني، أن يسمح الثوار للمخلصين من قواتي، الذين يرغبون، أن يعطوني التشريفة العسكرية الكاملة وأنا أرحل». اشترطت هاذان الشرطان من أجل ابني.
عندما تركني علي ماهر، أرسلت لطلب زوجتي، ثم بناتي الثلاث. قلت لهن أنني سأنفى بحلول المساء، وأريد منهن أن يفكرن بهدوء وصدق، كلٍ منهن على حدة، إذا ما كن يريدن أن يأتوا معي. وقلت لزوجتي: «يجب عليك أن تفكري بتروي يا حبيبتي. لا يجب أن تأتي معي بدافع الشفقة، فالشفقة لا تستمر، ومن الأفضل أن نفترق الآن عن أن نعيش لنكره بعضنا بعضًا
أنا وناريمان
ابتستمت الصغيرة، وتابعت أنا: «إذا أتيتي معي لا أعلم إذا كنت سترين والدتك مجددًا أبدًا. أنت صغيرة بما يكفي لبدأ حياة جديدة بدوني».
كانت لا تزال تبتسم، وأمسكت بإبهامي بيدها الصغيرة، وهي حركة تفعلها لتهدئتي، وقالت: «هل لدي وقت لأخذ حمامًا يا حبيبي قبل أن نذهب لأنني مغطاة بالتراب؟».
لم تفكر، كان الأمر يستحق أن يناقش أكثر، وجعلني ذلك فخور جدًا. كان من الممكن أن تفكر إنه من الأفضل لها أن تتركني أرحل إلى المنفى وحدي. كان اختيارها الشخصي الحر، ودائمًا سأتذكر الهدية التي أعطتني إياها في ذاك اليوم. عندما اخترتها لتكون عروستي كنت ملكًا، لكن عندما اختارت أن ترحل معي كنت مجرد منفي
البنات اتخذوا قرارهم
شرحت لبناتي ما سيحدث، وأنه لن يكن سهلًا. «في هذه اللحظة، لا يوجد لي مكان لأذهب إليه. إذا أتيتن معي ربما لن تعدن إلى مصر مجددًا أبدًا». قالت فريال، أكبرهن: «أرجوك بابا، خذني معك».
لشهور عدة الآن، حاولت بإصرار أن أجعل فريال تزور والدتها مرة في الأسبوع، كما كان معدًا. لقد تشاجرا لأن زوجتي السابقة استمرت في محاولة قلب الأطفال ضدي
الملكة فريدة والأميرة فريال
فوزية أيضًا وافقت فورًا على المجئ معي، ولم تتردد. قالت ببساطة: «أريد أن آتي معك بابا»، ولم تفارق عيناها عيني، حتى أشرت لها برأسي موافق وقلت لها: «جيد»، وأعطيتها ابتسامة شكر.
كان يمكنني أن أتوقع قرار كل من فريال وفوزية، لكنني ربما لم أكن متأكدًا جدًا من الصغيرة فادية، التي كانت تبلغ من العمر 8 سنوات وكانت تعيش مع أمها طبقًا للشرع الإسلامي، حتى تبلغ سن الـ17، وكان من الممكن أن تكون 17 عامًا مع أمها أكثر تأثيرًا من 18 شهرًا معي، لكن فادية الصغيرة قالت: «أريد أن آتي معك أيضًا بابا، وهل ستأتي آن أيضًا؟».
(آن شيرمسيد كانت مربية فادية منذ الطفولة والآن هي مربية فؤاد
«تمساح» أحضر أوراق التنازل
حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، استقبلت ضابط قانوني يدعى سليمان حافظ، الذي حضر بأوراق التنازل. كان يبدو عليه أن قلبه يعتصر حزنًا، وهذا أثر في.
قال: «جلالتك، أتمنى أن أطلق على نفسي الرصاص وأموت على أن أحضر مثل هذه الورقة.. جلالتك، أسأل ربي أن يغفر لي وألتمس عفو جلالتك أيضًا». توسل إلي أن أخبره عن أي شيء باستطاعته أن يخدم به قضيتي في مصر، وأي من أصدقائي يمكنه أن يتواصل معه. هدأت من روعه وقلت له إن الشيء الوحيد الذي أطلبه حاليًا هو أن تضمن الحكومة الجديدة سلامة ابني
ورقة التنازل عن العرش
قرأت بعدها أوراق التنازل. كانوا صحيحين ومبجلين حسب القانون المصري. وقعت عليهما وأعدتهما إلى سليمان حافظ، الذي كان يستنشق الهواء بصوت عالي محاولًا كتم دموعه.
كان من مصلحته هذا التمساح العجوز، الذي أصبح نائب رئيس الوزراء للحكومة الجديدة في مصر، وكل هذا التظاهر بالبكاء على ما يبدو كان محاولة لحثي على الكشف عن أحد أصدقائي، الذين من الممكن أن يكونوا قد شكلوا هيكل مجموعة لجمع الناس ضد الثوار.
علي أن أقول أن تمثيل سليمان حافظ كان رائعًا، مع ذلك لا يمكنني التعليق على أخلاقه





0 التعليقات:
إرسال تعليق