الحلقة الثامنة
يقول الملك في مذكراته: «منذ نشر قصتي عن ما يحدث حقًا في مصر، تضغط بعض الدوائر ذات النفوذ لتوقفها. تم نصحي بشدة أن أشدد من إجرائات التأمين حولي وحول ابني. يتمنى أعدائي أن يسكتوني. تقول الصحف إن كثير من المتورطين في القتل والاغتيال السياسي في مصر تم إخراجهم من السجون مؤخرًا. هؤلاء القتلة مطلق سراحهم ولكن هذا متأخر جدًا. قصتي الكاملة الآن في يد الناشرين وأي شيء سيحدث سيتم الحديث عنه».
«السبب الرئيس لكسر صمتي إنني لا أعلم كم من الوقت متبقي لي لكشف الحقيقة، قد لا يكون الكثير. إذا كنت من الإخوان المسلمين في مصر اليوم فيمكنك بإشارة من إصبعك أن تقتل ويتم حمايتك. عندما ذهبت ناريمان إلى لوزان للعلاج قال لي أصدقائي: هذا ليس تصرفًا حكيمًا. بعض الصحف ستقول الكذب المعتاد. سيقولون إنها هربت مع شخص ما، أو رحلت لتطلب الطلاق، أو لتنجب طفل في سرية، ورددت قائلًا إن صحتها أهم».
«ما لا يبدو أن العالم يفهمه أنني و(ناريمان) نحب بعضنا بشدة، (في فصل لاحق سأكتب كل شيء عن هذا). هي طيبة، بنت مسلمة بريئة من عائلة متوسطة متدينة، وكل ما قد يجده أعدائي ليقولوه ضدها هو إن رجلا آخر يتودد لها. صدقوني إذا كانوا وجدوا فضيحة لكانوا قالوا ذلك».
«لقد كانت في سن الزواج، لا يجب أن تفكروا في قصص حب المسلمين كمثلها في بريطانيا وأمريكا، هي أكثر كتلك بين الطبقات العليا في فرنسا
ويستكمل الملك: «نحن نؤمن، كالفرنسيين، أن الحب يأتي من الصداقة والمشاركة الوجدانية ومشاركة الحياة معًا. لا نؤمن بترك بناتنا يخرجون وحدهن إلى الحانات وصالات الرقص والمتنزهات العامة ليدخلن في علاقة مع أي شاب تقع عليه أعينهن. نحن المسلمون نؤمن أن حكمة الأب وخبرته يجب أن تساعد الابنة في اختيارها لزوجها، وهكذا أصبحت أنا و(ناريمان)».
«نحن الآن، بعد حوالي عامين على الزواج، غارقين في الحب وابننا رابط رائع بيننا. عندما ذهبت ناريمان إلى سويسرا، والدتها في مصر استغلت الفرصة لتخرج من البلد وسارعت في طلب إذن لزيارة ابنتها المريضة، فانضمت الأم لابنتها في لوزان، وتقريبًا على الفور بعض الصحف المصرية قالت إنني وزوجتي سنتطلق بسبب عنفي، بسبب امرأة آخرى، وبسبب الطريقة التي أعامل بها الأطفال».
«وعندما قرأت ناريمان هذه الأكاذيب البشعة، هرعت ووالدتها إلى كابري لطمأنتي. قبل أن تترك ناريمان دار الرعاية، كنت قد رتبت أن تنتقل الأسرة إلى روما، لتتجنب الرحلة الشاقة من وإلى كابري، ولكن ناريمان لم تستطع أن تنتظر لتأتي لي وتقذف بكل تلك الأكاذيب عن الطلاق في وجوههم
ويتابع: «الأمر الثالث هو أنني تلقيت مؤخرًا رسالة يرثى لها من فريدة تقول إنها لم تتلق أي جوابات من الأطفال منذ الخامس من سبتمبر (نشرت هذه الحلقة في الـ26 من أكتوبر 1952). أستطيع فقط أن أتواصل مع المسكينة فريدة عبر أعمدة الجرائد، فمن الواضح أن كل رسائلنا تحجب. أؤكد لفريدة أن فريال وفوزية وفادية كتبن لها على الأقل مرة كل أسبوع، رسائل صداقة وحب، الحب اللائق الذي يجب أن يمنحه البنات لأمهن، مهما كانت الظروف في العالم».
«دائمًا نفكر في فريدة ونحزن لها لأن هؤلاء الناس يمنعون رسائلنا ضد كل المشاعر الإنسانية. من المحتمل أن الرسائل يتم نقلها إلى الشيوعي فتحي رضوان، صوت نجيب، ليرى ما البروباجندا المؤذية التي يستطيع أن يستخرجها من رسائل أطفال أبرياء».
رحلة إلى نابولي
«كان لدى كابتن (المحروسة) أوامر بالإبحار عن الأرض خارج حدود البصر ثم يبلغني، وقد فعل ذلك، فذهبت إلى غرفة الخرائط، وقلت له: حدد مسار نابولي. كان جدي المنفي، الخديوي إسماعيل، قد أبحر إلى منفاه في نابولي في 1885، وأعطته إيطاليا قصر La Favorita ومرتب ملك».
«عندما تم نفي الملك فيكتور إيمانويل من إيطاليا، عام 1946، ذهب مباشرة إلى مصر، وأعطي بيت أنطونيدس في الإسكندرية. إيطاليا اليوم ليست ملكية، لكن بالإبحار إلى نابولي كنت أتبع طريق التاريخ، طريق هزيمة ملوك مصر وإيطاليا
«مع إبحار المحروس» في قلب البحر، اكتشفت بضع دستات من كراتين النبيذ والويسكي والشمبانيا على متنها. سألت عن سبب وجودهم وكانت قصة مؤثرة. مسؤول النبيذ في عهد والدي، أحمد علي، والذي يبلغ من العمر أكثر من 70 عامًا ويعتبر من الموروثات، هو مسؤولًا عن مخزن نبيذ عائلتي في القاهرة. أعتقد أن المرء ليس عليه أن يفسر لأحد، إلا لمغفل، أن العائلة الملكية يمكن أن تكون بكاملها لا تشرب الخمور، إلا أنها يجب أن يكون لديها نبيذ وخلافه، لمآدب الدولة والاستقبالات، التي يحل فيها ملوك ودبلوماسيين من بلاد آخرى ضيوفًا».
علي أن أعترف أنني كنت متفاجئ بامتلاء سطح السفينة بتلك الكراتين. قالوا لي إنه العجوز، لقد فرغ كل ما أمكنه من كراتين ويسكي ونبيذ من مخزن النبيذ بالإسكندرية وأحضرهم على السفينة، وقال إنه سيهلك قبل أن يدع هؤلاء الشياطين يحصلوا على تلك الأشياء
«كانت تلك الكراتين البذرة التي نمت حولها أسطورة (صناديق الذهب الكثيرة) التي تم حملها على (المحروسة) ومن ثم لاحقًا كان مفترضًا أن يتم إنزالها مجددًا. بعض الصحف كتبت حتى أنهم كانوا صناديق من الألماس. اكتشفنا عدم وجود طعام على متن السفينة عدا الخبز والزيت والجبن. كانوا كافين لوجبة واحدة يوميًا، إذا الطقس جيدا ولم نتأخر».
في الحلقة القادمة: «فاروق» يروي تفاصيل محاولة اغتياله على «المحروسة» بعد إبحارها من الإسكندرية بـ5 ساعات

.jpg)




0 التعليقات:
إرسال تعليق